القاسم بن إبراهيم الرسي

267

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( 88 ) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) [ النساء : 88 - 89 ] ، ومن المنافقين ، يومئذ لبعض « 1 » المؤمنين ، أب وقريب ، وجار وحبيب ، وعون وظهير ، وولي ونصير ، يوالي بعض المؤمنين في حربه ويناصره ، ويعاونه على عدوه ويظاهره . فلما نزلت على المؤمنين يومئذ البراءة منهم ، ونهوا عن المقاعدة لهم ، وقطع اللّه الولاية بينهم وبينهم ، وأمروا « 2 » بالاعراض عنهم ، افترقوا بالرأي فيما حكم به عليهم في المنافقين فرقتين ، وصاروا كما قال اللّه تبارك وتعالى فيهم طائفتين ، فطائفة تأسى على ما فاتها من نصرهم ، وما كان يدخل عليها من المرافق « 3 » بهم ، في المداينة والاسلاف ، والمجاورة والائتلاف . وطائفة عريّة « 4 » عنهم ، قد قطعت الآمال منهم ، والتي أسيت من المؤمنين عليهم تمنى لهم الهدى ، والطائفة الأخرى فإنما تراهم حربا وأعدا ، وكل المؤمنين وإن اختلفوا فيهم ، فقد قاموا « 5 » بحكم اللّه في العداوة لهم عليهم ، لا يعدلون بأمر اللّه لهم فيهم أمرا ، ولا يتخذون منهم - كما قال اللّه عز وجل - وليا ولا نصيرا ، فنهاهم اللّه سبحانه عنهم ، وجعل من تولاهم منهم ، ومنافقا مثلهم ، بولايته لهم ، ثم أمر سبحانه بقتل الفريقين ، إذ كانا جميعا منافقين ، ومنع سبحانه من آمن به وبكتابه ، وكان قابلا لحكمه وآدابه ، أن « 6 » لا يتخذوا من الفريقين وليا ولا نصيرا ، أو يستظهروا منهم عونا أو ظهيرا ، تعزيزا منه سبحانه للمؤمنين بأمره ، واكتفاء لهم من غيره بنصره . وفي ذلك ما يقول اللّه سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى أهله ، « 7 » يا أَيُّهَا

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : يومئذ للمؤمنين . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : وأمر . ( 3 ) المرافق : المنافع . ( 4 ) في ( ب ) : عدية ( مصحفة ) . ( 5 ) سقط من ( ب ) : قاموا . ( 6 ) سقط من ( ب ) : أن . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : وعلى آله الطاهرين .